منتديات سفيان

منتديات سفيان


 
الرئيسيةالرئيسية  المدخلالمدخل  س .و .جس .و .ج  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 امي فداك روحي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
المدير
المدير
avatar

ذكر عدد المساهمات : 223
نقاط : 2147483646
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/09/2009
العمر : 21

مُساهمةموضوع: امي فداك روحي   الأربعاء سبتمبر 08, 2010 8:37 pm

أمي.. فداك روحي

جاءت فاطمة الى الحياة بقطرات من ماء تصوغها قدرة الاهية وهذا هو حال البشر وصنع الله خير مثل .. وبصرت النور بين أحضان أمها وأشبعتها من دفء قلبها ومهجة روحها ونمت تدريجيا حولا بعد حول ، بعد حمل ووضع وهنا على وهن ..
وتصدرتها بأكف العناية والرعاية وتنطلق ابتسامة الرضى حين تلثق بلغة
مكسرة ببراءة الطفولة .. فتلبسها ثوب الدعاء لها بالصحة وطول العمر.
وتشدوها بأجمل لحن .
نمت فاطمة وشبت وتوهجت مع الحياة تلتقط من فمها أولى التعاليم وتكبر وتتعلم منها ، قوة الإرادة والصبر على المصاعب.. والانخراط في مناشط الحياة ..والاعتماد على النفس .. والتعايش الاجتماعي .. وحب الناس مع أصل الخدمة .
يحلو لفاطمة الدلال بين يديها وغنجها في عينيها.. والهمس في اذنيها ..
صارت فاطمة مثلها.. أماً بعد حين من الدهر، وهذا لايلقي مدى حاجتها لوالدتها فهي ملاذها وصدر أوجاعها وعين رعايتها، ولسان إرشادها
إن أوقعتها الحياة في محنة أو رمتها الظروف في تجربة..
وكانت صدرا دافئا لها حين تسيل دمعتها
لجهلها بما يقع عليها، تمسحها ترانيم صوتها بشدو حنانها لترشدها بابتسامتها الوديعة ويدها الحانية..

وعت فاطمة من هي معلمتها الأولى ولكنها لم تدرك إلاّ حين صارت مثلها..
تعاقبت السنون سنة تلوى الأخرى وفاطمة تترنح على أجنحة والدتها الخفاقة بأجمل معاني الحب والتضحية وتتابع معها ضروريات الحياة وتفتح لهل صفحات البقاء المشرقة بأجمل النجاحات وترسم معها بريشة الحنان أجمل عناوين الامتاع وتمدها بأيدي السعادة والراحة ..
كانت فاطمة بحالة من الاعتداد والسمو .. ودوام تقدم بوادر الشكر لوالدتها لما حققته لها .. وليس بيدها ماتقدمه لهذا الكيان سوى تصاعد أبخرة العز والافتخار بوجودها ..
وإن أبطأت لزيارتها يوم لعلها معذورة ولكنها تحمل فيوضات الشوق حتى ليبدو واضحا في لهجتها حين تحيّها في مطلع زيارتها .. ولم تكن ردة فعل والدتها سوى الترحيب وحالة الابتهاج المرتسمة على محياها والاستشعار بجميل وجودها ..
وفي خضم الحياة واسترسال الأحداث .. تعتري فاطمة رجفة الإشفاق وجرعة العلقم وتضيع بين حنا جر المُرّ .. لماذا ؟!
حين شاهدت هذا الكيان العظيم – والدتها - في مرقدها، حينها تنهمر ذكريات فاطمة كلها في لحظة تمسك يدها الملقاة عند جوانبها هامدة إلاّ من نبض يكاد لا يحسّ وحركة لن تعود..
جاءت فاطمة مسرعة بعدما تلقت الخبر كصاعقة نزل على رأسها، ولم يدع لها الألم المشوب بالغصّة سبيلا ..
أعيتها الحيرة المتماوجة بين أحضان العاطفة المتكسرة على صخرة الواقع المرير وبين ذكريات قفزت للذاكرة في لحظة..
صارت تقلب الخبر بين عقل وقلب وإرهاصات فكر حائرة تردد بهمسٍ مخنوق ودمعات تتسابق على وجنتيها المتعبتين: "فداك روحي يا أمي"..
ماذا عسى فاطمة تفعل لتوقف انتشار هذا الخبيث الذي تحدى كل جبابرة الطب.؟
لقد شق هذا المرض طريقه في مسارب الحياة في هذا الهيكل العظيم..!
وها هي فاطمة تنظر إلى والدتها التي بدل هذا المرض سكناها الى مكان ذي أثاث مغاير عما تعودته .. ووجوه غير ما ألفت.. مناخ مغاير في نظامه ومقامه ..
تبدو على سريرها كاالدمية يحركونها كيفما شاؤوا ..
تنظر فاطمة إلى والدتها نظرة الفاحص المدقق وتسرح بخيالها، تعيد أمجاد هذه الهامة الإنسانية: "أين نشاطك؟. صرتي جثة هامدة.. أين طلاقة لسانك؟.. أين ركوعك وسجودك على مصلاتك؟.. أين مباشرتك لأعمالك؟.. أين صولاتك وجولاتك؟..".
سيل من التساؤلات أستحضرتها الذاكرة لتغرق بدموعها ..
كانت تريد أن تصرخ بأعلى صوتها علّ هذه الأم تستيقض من غيبوبة أخذتها، لكن صرختها بقيت دفينة صدرها الذي تعود على احتواء الآلام، وحنجرتها التي تمرّنت على ابتلاع مرّ الصبر.
وفي لحظة اندماج مع الروح، تنتهد: "أمي.. أين أجدك؟.. أين ملامح وجهك؟.. أبحث عنه بين الوجوه وموجة الشوق تتقاذفني فوق جمر الفقد"..
وكأن صوت تساؤلاتها يتصادى في ثنايا صدرها: "أمي!! أنت موضع شكوتي؟!! أنت محل شكيمتي.. أنت صانعة تألقي.. أنت سحابة عطائي..أنت أفقي العالي".
تركت رأسها يتهادى على حافة السرير وكأنها تستعيد ملجأها الذي تعودت حين يداهمها الدهر بأوجاعه، فأحالت حافة السرير إلى صدر هذا الجسد المترامي بلا حراك..
"إن هاجمني الزمن إلى من آوي لبث شكواي أمي؟ .. وإن أرهقني الدهر على من أتكىء ليخفف أوجاعي..أفتقد متابعتك خطواتي في رواحي ومجيئي"..لم تعد تتكلم سوى أن تجهش بالبكاء وقد أخذتها اللحظة فانهمرت العبرة..
تخنقها عبراتها ..
تكبّ بلوعة الملهوف على يدا الأم الممدوة بين جنبيها تلتهمهما تقبيلاً وتشم منهما عطر الحياة الذي طالما كانت هاتي اليدين ترّوح بهما عنها.. بللتهما بدموعها..
استيقظ قلب الوالدة وفاق عقلها لبرهة من زمن كانت كافية لتنهيدات فاطمة التي آنس قلبها صوت امها وهي تردد اسمها..
"فاطمة.. فاطمة"..
تحجرّت عينا فاطمة دهشة وهي تبحث عن جملة تقولها تريح قلب الوالدة بأنها ها هي قربها، ها هي تمسك بيدها..
تسارع فاطمة بلهفة المأخوذ: "أمي فداك روحي .. الحياة حالكة دونك.. أيّ حبّ يداني حبك.. وأيّ بشرٍ يماثلك .. أنت النخل السامق بطلعه النضيد.. أخالك هناك تناديني لأجتني منها الرطب الجنيّ.. أبحث عنك بين ثنايا تكسر أمواج البحر تغرفين بكفيك وتتحملين ملوحته وتحيله الى عذب وتسقني"..
غادرت المشفى ودوموعها تتهاطل وشهقاتها لاتفتر.. "أيّ حياة تكون دونك"؟..
عادت الى منزلها ببرودة أطراف استمدتها من برودة الحياة وشحوب الزمن ..
لعقت الحنضل، لاتجد ملجأ إلاّ لمن لا ملجأ سواه، هو وحده القادر العظيم.
في لحظة من خشوع ورهبة، رفعت عيناها نحو السماء بحنجرة محشرجة وصوت مبحوح تناجيه بأنّات تتصاعد من حرقة قلبها .. ودموع تحفر طريقها على خديها اللذين طالما كانا موضع عناية أمّها.. فلطالما كانا موضع تقبيل وحفاوة..
أخفضت رأسها نحو الأرض، وقد أشبعت روحانيتها بالدعاء والابتهال .. وآوت إلى ذاكرة الأيام تستعيد صورها يوم كانت تركض إلى حضن والدتها وبين هذا الجسد المستريح على فراش المرض.. وقبول قضاء الله وقدره..الذي حقق غايات كبرى في نفس فاطمة عن طريق ذكر الله وأشرقت شمس الحياة في معترك الألم ومهد الوجود لفاطمة حالة الاطمئا ن والرضا .. وتحول العلقم الى شهد بعناية الله الرحمن الرحيم
قال تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب) والله انه منقول

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://soufian1996.yoo7.com
 
امي فداك روحي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سفيان ::  منتدا الادبيـــه :: منتدى قصص وروايات بقلم أعضاء أسره منتدانا-
انتقل الى: